الشيخ محمد الصادقي الطهراني
463
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولاواقع لهذه الملحمة طول التاريخ الإسلامي لمثناه الاستثمار والاستعمار اليهودي النصراني إلا عند احتلال فلسطين بما تناصرا وتعاضدا - / وتخاذل المسلمون - / حيث نفي الفلسطينيون إلى أطراف الأرض ، ومن ثم سائر المسلمين بين منفيين عن أراضيهم أو عن سلطاتهم الإسلامية ، عائشين تحت السلطة الصهيونية الصليبية ، ثم السلطة الإسلامية عليهما مرتان أخراهما هي العالمية الكبرى الدائبة ، كما الإفساد الثاني عالمي ، وهذه الخطبة تبشر بالثانية ، وسائر ما ننقله من الملاحم شاملة لهما « 1 » . أو تخص الثانية « 2 » . وكما الآيات الأولى أنذرت بالمرة الأولى في الإفساد العالمي ثم بشرت ان « عبادا لنا » يجوسون خلال الديار كذلك هذه الثانية تنذر أشد من الأولى وتبشر ببشارة فوقها . إنذارات وتبشيرات جزاء وفاقا والعاقبة للتقوى : فمربع الإنذار : 1 - / لتفسدن ، 2 - / ثم رددنا . . . 3 - / وأمددناكم . . . 4 - / وجعلناكم . . .
--> ( 1 ) . ومنها إضافة إلى ما مضى في الرقم ( 1 و 2 ) ما رواه أحمد في مسنده ( 2 : 417 ) عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله . . . » ( 2 ) . في الفائق ( 2 : 219 - / غر ) خطب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فذكر الدجال وقتل المسيح له قال : فلا يبقى شيء مما خلقه اللّه تعالى يتوارى به يهودي الا انطق اللّه ذلك الشيء لا شجر ولا حجر ولا دابة فيقول يا عبد اللّه المسلّم هذا يهودي فاقتله الا الغرقدة فإنها من شجرهم فلا تنطق ، وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل دابة حتى يدخل الوليدة في فم الحنش فلا يضره »